السحـور
( حكمه – فضله – آدابه )
فمن آداب الصيام الظاهرة
: السحور .
والسحور : هو الأكل في آخر الليل ، وسمي بذلك لأنه يقع في
السحر .
حكمه : مستحب ، قال النووي : ( ونحن يستحب لنا السحور ، ولو لم
يتسحر ، كأن نام ولم يستطع القيام قبل طلوع الفجر ، فصومه صحيح ، لأن السحور ليس
شرطاً في صحة الصيام ) .
وقد نقل الحافظ بن حجر في الفتح الإجماع على ندبه
واستحبابه ، وذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الآداب المستحبة للصيام
.
فضله : رغب النبي صلى الله عليه وسلم في أكلة السحر ، وحذر من تركها ،
وذكر لها كثيراً من الفضائل والثمرات ومن ذلك :
1- أنه بركة : فعن أبي هريرة
رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تسحروا فإن في السحور بركة "
متفق عليه .
وعن سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " البركة
في ثلاثة : " الجماعة ، والثريد ، والسحور" رواه الطبراني وصححه الألباني .
وقال
النووي رحمه الله : وأما البركة التي فيها فظاهرة ، لأنه يقوى على الصيام ، وينشط
له ، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد من الصيام
2- أنه مخالفة لأهل الكتاب
: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فضل ما بين صيامنا ، وصيام أهل الكتاب :
أكلة السحر ". رواه مسلم .
قال النووي رحمه الله : معناه : الفارق والمميز بين
صيامنا وصيامهم السحور ، فإنهم لا يتسحرون ، ونحن يستحب لنا السحور .
3- إن
الله وملائكته يصلون على المتسحرين : لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم :" السحور أكلة بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة
من ماء ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين " . رواه أحمد وحسنه الألباني
.
والصلاة عليهم معناها : أن يشملهم بعفوه ، ورحمته ومغفرته .
وصلاة الملائكة
: الدعاء والاستغفار لهم .
4- إنه سهل يسير : لقوله صلى الله عليه وسلم : "
تسحروا ولو بجرعة ماء " . رواه احمد وصححه الألباني ؛ فإذا كان الإنسان لا يشتهي
الطعام في هذا الوقت المتأخر ، أو كان نائماً ولن يستيقظ إلا عند الفجر ، فيمكنه أن
يشرب قليلاً من الماء بنية السحور ، حتى لا يحرم من فضل إتباع النبي صلى الله عليه
وسلم في هذه السنة ، وليحوز الأجر المترتب عليه .
آدابه : هناك بعض
الآداب المتعلقة بالسحور : ينبغي على المسلم المريد للخير مراعاتها ، ومن ذلك
:
1- تصحيح النية : فينبغي للمتسحر أن ينوي بسحوره امتثال أمر النبي صلى
الله عليه وسلم والاقتداء بفعله ؛ ليكون سحوره عبادة ، وأن ينوي به التقوي على
الصيام ، ليكون له به الأجر .
2- تأخير السحور : فالسنة : تأخير السحور إلى قبيل
الفجر ، فقد روى أنس رضي الله عنه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : تسحرنا مع
النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة . قلت : كم كان بين الأذان والسحور ؟
قال قدر خمسين آية . متفق عليه .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( وتأخير
السحور أرفق بالصائم ، وأسلم من النوم عن صلاة الفجر . وللصائم أن يأكل ويشرب ولو
بعد السحور ونية الصيام ، حتى يتيقن طلوع الفجر ، لقوله تعالى : " وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " سورة البقرة آية 187
.
ويحكم بطلوع الفجر ؛ إما بمشاهدته في الأفق ، أو بخبر موثوق به ، بأذان أو
غيره ، فإذا طلع الفجر أمسك ، وينوي بقلبه ، ولا يتلفظ بالنية ، ( لأن التلفظ بها
بدعة ) (مجالس شهر رمضان ص 50 ) .
والدليل على تأخير السحور من السنة لقوله صلى
الله عليه وسلم : " ثلاث من أخلاق النبوة : تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع
اليمين على الشمال في الصلاة " . رواه الطبراني وصححه الألباني .
وقال الشيخ
الفوزان : وبعض الناس اليوم يسهرون معظم الليل ، فإذا أرادوا النوم تسحروا وناموا
وتركوا صلاة الفجر ، فهؤلاء صاموا قبل وقت الصيام ، وتركوا صلاة الفجر ، ولا يبالون
بأوامر الله ، فأي شعور عن هؤلاء نحو دينهم وصيامهم وصلاتهم إنهم لا يبالون ما
داموا يعطون أنفسهم ما تهوى . كتاب إتحاف أهل الإيمان : ص 33 .
3-
التسحر على تمر : ويستحب أن يتسحر على تمر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم سحور المؤمن التمر " . رواه أبو داود وصححه
الألباني .
4- أن لا يملأ بطنه : فمن حكم الصيام كسر شهوتي البطن والفرج
، وكثرة الأكل والشرب تضعف معها هذه الحكمة .
ويدل على كراهة كثرة الأكل
قوله صلى الله عليه وسلم : " ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنٍ ، بحسبِ ابن آدم أكلات
يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " . رواة
الترمذي وصححه الألباني .
وآخر دعوانا إن الحمدلله رب العالمين
.
.
الخميس, 11 سبتمبر, 2008
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








